منتديات اسود العرب

عالم يهتم بك
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حنين بن إسحق ومكانته في الـحضارة الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abatshe@w.cn
مراقب عام
مراقب عام


عدد الرسائل : 65
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

مُساهمةموضوع: حنين بن إسحق ومكانته في الـحضارة الإسلامية   الثلاثاء يوليو 01, 2008 2:33 am





( بسم الله الرحمن
الرحيم )





حنين بن إسحق ومكانته في الـحضارة الإسلامية

وسط مناخ ساده التسامح الديني, أبدع أهل الذمة
وساهموا بشكل فاعل في الحضارة الإسلامية.


نهض أهل الذمة عامة, والمسيحيون والصابئة خاصة, بدور مهم في تقدم الحضارة
العربية الإسلامية, ولاسيما في العصر العباسي, ولم يقتصر
هذا
الدور على قيادة حركة الترجمة من اليونانية والسريانية إلى اللغة العربية فحسب
وإنما
ظهر بينهم عدد كبير من العلماء الذين أسهموا في إثراء الحياة الفكرية وتقدم
العديد
من فروع العلم والمعرفة, وبخاصة في ميدان الطب والفلسفة والفلك. كما برز من
بينهم
عدد من الأطباء الذين خدموا في بلاط الخلفاء والأمراء العرب المسلمين وتقلدوا
مناصب
رفيعة في الدولة العربية الإسلامية, كمنصب (رئيس الأطباء في بغداد), وتولى
بعضهم
إدارة المستشفيات فيها, وقام عدد منهم بإدارة المؤسسات الثقافية بكفاءة
واقتدار
كـ (بيت الحكمة) في بغداد وتقلد بعضهم رئاسة دواوين مهمة في الدولة كـ
(ديوان الرسائل). وفضلاً عن ذلك
كله فقد كان هؤلاء العلماء الأداة الرئيسة التي
اتصل من خلالها المسلمون بعلوم
اليونان وفلسفتهم, والواسطة التي انتقل من خلالها
التراث السرياني واليوناني إلى
بلاد فارس والشرق الأقصى
.

والواقع أنه لم يكن بإمكان أهل الذمة القيام بهذا الدور المتميز في الحضارة
العربية الإسلامية لولا
توافر جملة من العوامل, وفي مقدمتها التسامح الديني الذي دعا إليه
الإسلام, ومارسه
الخلفاء والأمراء المسلمون على أرض الواقع. فقد تمتع أهل الذمة
بالحرية الدينية
والفكرية, وبحماية الدولة ورعايتها. وجاء تشجيع الخلفاء والأمراء
المسلمين للعلم
والعلماء, بغض النظر عن الدين واللون والجنس. ليدفع أهل الذمة
للإسهام عفوياً
, وبحماسة شديدة, في النهضة العلمية في العصر العباسي. فسياسة
التسامح, بمفهومها
الشامل, جعلت أهل الذمة جزءاً أساسياً من الوحدة الاجتماعية وشريحة
من شرائح
المجتمع العربي الإسلامي. ولقد أشار المؤرخون المسلمون في كتاباتهم
إلى أهل الذمة
وعلمائهم باحترام وتقدير كبيرين وأشادوا بمكانتهم العلمية
والاجتماعية, بل كان
يُنظر إليهم كمسلمين. وقد عكس البيهقي, الذي عاش في القرن السادس
للهجرة (الثاني
عشر للميلاد) في كتابه (حكماء الإسلام) هذه النظرة, حيث نجده يضمن
كتابه هذا, تراجم
لعدد كبيرمن العلماء المسيحيين والصابئة وغيرهم من فئات أهل الذمة,
ولا شك في أن
هذا يدل على أنه كان ينظر إلى كل من يعيش داخل المجتمع العربي
الإسلامي على أنه
مسلم في تكوينه الاجتماعي والثقافي... إلخ, بغض النظر عن عقيدته
الدينية. وسنلقي في
مقالنا هذا بعض الضوء على سيرة ومكانة أحد العلماء غير المسلمين,
والذي جعله
البيهقي في مقــــدمة (حكـــماء الإســـلام) وهو (حنين بن أسحق).

وقد ولد حنين بن إسحق العبادي في الحيرة (بالعراق) عام 194هـ (809م), وهو
من قبائل العباد
العربية التي اعتنقت المسيحية على المذهب النسطوري واستقرت في
الحيرة. وكان والده
إسحق صيدلانيا. ولمس الأخير في ولده رغبة جامحة لتعلم الطب, لاسيما
ان هذه المهنة
كانت رائجة في العصر العباسي لما تحقق لصاحبها من مكانة أدبية
واجتماعية في بلاط
الخلفاء والأمراء ولما تدره على صاحبها من منافع مادية طائلة. كما
كان لطبيعة عمل
إسحق تأثيره الكبير في توجيه تفكير ولده إلى صناعة الطب. وعلى أي
حال غادر حنين
الحيرة إلى بغداد طلباً للعلم وهو في الخامسة عشرة من عمره
تقريباً. واستهل دراسته
للطب تحت إشراف الطبيب النسطوري المشهور يوحنا بن ماسويه, الذي كان
يدير في منزله
(معهدا) لتعليم الطب, يطلق عليه اسم (المجلس العلمي). ويوحنا هذا هو
ابن ماسويه
الذي كان قد هاجر من مدينة جنديسابور في خلافة الرشيد
(ت193هـ/809م) واستقر في
بغداد وعمل طبيباً في بلاطه, كما عين الخليفة نفسه يوحنا بن ماسويه
أميناً على
ترجمة الكتب اليونانية للعربية. ويؤكد المؤرخون أن مجلس يوحنا هذا
كان أفضل مركز
لتعليم صناعة الطب آنذاك, ولاسيما أنه لم يكن يضم طلبة الطب فحسب
وإنما كان يجتمع
فيه أيضاً أهل العلم والأدب من أطباء وفلاسفة ومتكلمين وغيرهم.
وأخذ حنين يخدم
أستاذه يوحنا ويتعلم على يديه كما جرت العادة في ذلك العصر, وقد
قرأ حنين عليه في
تلك المرحلة من حياته العلمية بعض كتب الطب اليوناني مثل كتاب (فرق
الطب)
(لجالينوس (ت201م.

ويجمع المؤرخون على أن حنين كان يكثر الأسئلة على أستاذه يوحنا, لأنه كان يرغب في تعلم دقائق
الأمور في صناعة الطب, وكان هذا الأمر يشكل إحراجاً
شديداً لأستاذه أمام بقية
الطلبة, خاصة عندما لم يكن باستطاعته الإجابة عن هذا
السؤال أو ذاك من أسئلة حنين.
ومع مرور الأيام ضاق صدر الأستاذ بتلميذه وغضب منه
يوماً وقال له: (ما لأهل الحيرة
والطب, عليك ببيع الفلوس في الطرق). ثم طرده من
داره, فخرج حنين باكياً مكروباً.
ويعلق القفطي صاحب كتاب (إخبار العلماء بأخبار
الحكماء) على هذه الحادثة بقوله:
إن غضب يوحنا من تلميذه لا يعود إلى ما كانت تسببه
أسئلة حنين من إحراج فحسب وإنما
لأن أهل جنديسابور (ويوحنا في الأصل منهم) كانوا
يعتقدون أنهم وحدهم أهل هذا
العلم, أي الطب, ولهذا كانوا ينظرون إلى غيرهم باستعلاء
وغطرسة,
ويحاولون ألا يعلموا مهنة الطب إلا لأولادهم وأبناء بعضهم. ويؤكد هذه
الحقيقة
ابن أبي أصيبعة في كتابه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) بقوله: إن حنين
كان من
المدينة التي اشتهر أبناؤها بالصيرفة, أي الحيرة, وكان أطباء جنديسابور
يكرهون
أن يدخل في مهنتهم أبناء التجار
.





مواجهة التحدي

لقد شكلت سخرية يوحنا من تلميذه وطرده من مجلسه تحدياً صارخاً
لحنين بن إسحق, حيث قرر أن يصبح طبيباً متميزاً في ظل خلافة إسلامية توفر
فرص
وأسباب النبوغ العلمي لكل أبناء المجتمع. ويقول أحد المؤرخين إن حنين أقسم
يميناً
معظمة بأن يتعلم اليونانية ويتقنها إتقاناً لا يضاهيه فيها أحد في عصره, لأن
هذه
اللغة كانت شرطاً أساسياً لمن يرغب تعلم الطب من مصادره الأصلية, وبالفعل توارى
حنين عن
بغداد عدة سنوات. ويبدو أنه بدأ تعلم اليونانية, حيث سافر إلى بعض المدن
الناطقة
بها في آسيا الصغرى التي كانت آنذاك جزءاً من بلاد الروم, ثم سافر إلى
الإسكندرية
لهذا الغرض أيضاً. ونجح في إتقانها أيما إتقان, حتى أنه غدا ينشد شعراً
باليونانية
لأمير شعراء اليونان هوميروس. ثم سافر حنين إلى البصرة حيث تعلم العربية
على
أيدي عدد من علماء اللغة والنحو الذين كانت تزخر بهم هذه المدينة آنذاك. ويبدو
أنه
تعلم في هذه الفترة أيضاً اللغة الفارسية. وعاد حنين إلى بغداد بعد رحلاته
العلمية
هذه وقد أتقن أربع لغات هي: السريانية (وهي لغته الأم) واليونانية
والفارسية
والعربية
.








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حنين بن إسحق ومكانته في الـحضارة الإسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اسود العرب :: قسم التكنلوجيا والتطور :: قسم الابحاث (ابو سناء)-
انتقل الى: